إعداد دكتور / نادر الصيرفي – المحامي ـ والباحث المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحية
دفع الأستاذ / نادر الصيرفي – المحامي – بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة – إصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000 شأن إصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية فيما تضمنته ضمنيا بمفهوم المخالفة أجازة طرق الزوج المسيحي لزوجته بالإدارة المنفردة في حالة اختلاف الملة أو الطائفة طبقاً لنص المادة الثالثة من دستور سنة 2014 التي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.
وتنص الفقرة الثاني من المادة الثالثة – اصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000 : “ومع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين المصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955 – طبقاً لتشريعتهم – فيما لا يخالف النظام العام” .
وقد تم ابداء هذا الدفع من جانب محامي الزوجة المدعى عليها بجلسة 9/6/2024 في الدعوى رقم 3370 لسنة 2024 وموضوعها اثبات طلاق المرفوعة من المدعى زوجها المنظورة أمام الدائرة رقم 19 بمحكمة القاهرة الجديدة الجزئية لشئون الأسرة برئاسة القاضي أحمد عبد العزيز محمد محسن.
وتم تقديم مذكرة شارحة لجدية الدفع مكونة من (15 ورقة) تضمنت نصوص القانون وموقف محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا في دعاوى معلقة بالموضوع قبل وبعد استحداث المادة الثالثة من الدستور 2014
وحيث أن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن : ” تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
…………………………………….
إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ” .
وفيما يلي ملخص بأوجه الدفع الهامة بعدم الدستورية طبقاً للمذكرة المنوه عنها :
أولاً : تطور مفهوم النظام العام في الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد استحداث المادة الثالثة من الدستور جعل مبادئ الشريعة المسيحية من القواعد الآمرة :
وحيث أن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية، التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، إذ أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور المعمول به ، وحياته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد موالأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
( الدعوى رقم 175 لسنة 30 ق ” دستورية ” جلسة 8/5/2021 )
ثاناً : اتخاذ المحكمة الدستورية العليا المادة الثالثة من الدستور أساساً لتطبيق الشريعة المسيحية في الأحوال الشخصية للمسيحيين ولو تعارض النص الموضوعي مع بادئ الشريعة الإسلامية : (دستورية انفاق الزوجة المقتدرة الأثوذكسية على زوجها المعسر غير مستطيع الكسب بالمخالفة لقوامة الرجال في الشريعة الإسلامية )
وقالت المحكمة الدستورية العليا في حكمها سالف البيان ( بعد إقرار المادة الثالثة من الدستور ) أن : وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع وقد أحال في شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين – في إطار القواعد الموضوعية التي تنظمها – إلى شرائعهم ، مستلزما ً تطبيقها دون غيرها في كل ما يتصل بها، فإن المشرع يكون قد ارتقى بالقواعد التي تتضمنها هذه الشرائع، إلى مرتبة القواعد القانونية التي ينضبط بها المخاطبون بأحكامها، فلا يحيدون عنها في مختلف مظاهر سلوكهم، وندرج تحتها – في نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس – لائحتهم التي أقرها المجلس الملي العام بجلسته المنعقدة في 9 مايو سنة 1983 التي عمل بها اعتباراً من 8 يوليه سنة 1938 ، إذ تعتبر القواعد التي احتوتها لائحتهم هذه – على ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، التي حلت محل الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية – شريعتهم التي تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التي تتولاها هذه المحكمة .
ثاثاً : خروج بعض المحاكم المصرية عن الأصل المقرر في الأحوال الشخصية للمصريين جميعاً بتطبيق الشريعة المسيحية في مواريث المسيحيين بالمخالفة للشريعة الإسلامية دون تعديل تشريعي استناداً لنص المادة الثالثة من الدستور:
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت ” أنه فيما عدا الدائرة المحدودة التي وحد المشرع في نطاقها القواعد الموضوعية في مسائل الأحوال الشخصية للمصريين جميعهم – كتلك التي تتعلق مواريثهم ووصاياهم وأهليتهم – فإن المصريين غير المسلمين لا يحتكمون لغير سرائعهم الدينية بالشروط التي حددها القانون رقم 462 لسنة 1955 ” : (المقابل للقانون رقم 1 لسنة 2000 ) . ( حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 79 لسنة 18 دستورية – جلسة 18/12/1997 )
بيد أن هناك ثلاث محاكم قد طبقت الشريعة المسيحية في الميراث وهما : وأما الحكم الأول صدر بتطبيق الشريعة المسيحية في الإرث في ظل الدستور الحالي، كان في 25 مايو سنة 2015 من محكمة استئناف طنطا مأمورية استئناف كفر الشيخ في الاستئناف رقم 1170 لسنة 47ق. الحكم الثاني الصادر من محكمة الاستئناف القاهرة بالقضية رقم 11666 لسنة 133 ق الدائرة 158 أحوال شخصية بالأحقية في المساواة بين الأشقاء ذكور وإناث في الميراث، عملاً بنص المادة الثالثة من الدستور . الحكم الثالث الصادر من الدائرة السابعة بمحكمة أسرة حلوان رقم 2793 لسنة 2018 ورثات حلوان، بتطبيق المساواة بين الذكر والأنثى المسيحيين بشأن توزيع الميراث، تؤكد على تطبيق المادة الثالثة من الدستور.
وقضت محكمة استئناف المنيا الدائرة ” 15 ” لشئون الأسرة بتعليق نظر استئناف مقدم من سيدة قبطية ضد شقيقة زوجها وأبناء شقيق زوجها لمطالبتهم بالحصول على نصيبهم الشرعي من إرث زوجها طبقاً للشريعة بمعنى أدق يعني الزوجة الربع طبقاً للائحة الأقباط ترث النصف والأملاك كبيرة والفرق من الربع للنصف يقدر بملايين، بينما مصلحة الزجة مع تطبيق لائحة الأقباط. وذلك لحين الفصل في الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1944 والمادة 875/1 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 والفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون 1 لسنة 2000 وصرحت لمبدي الدفع بإقامة الدعوى الدستورية، وذلك لمخالفة نصوص تلك المواد لنص المادتين 3 والمادة 53 من الدستور .
رابعاً : في ظل المادة الثانية من الدستور رفضت محكمة القض المصرية تعدد الزيجات للمسيحيين على الرغم من أن هذا المبدأ لم يرقى إلى مرتبة النظام العام قبل إقرار المادة الثالثة من الدستور وتوافر ذات الاعتبارات بالنسبة لطلاق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة:
وقالت المحكمة في حكمها أن :
من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الإجماع أخذا بروح الإنجيل وفكرة الجسد الواحدة وعفة الزواج المسيحي على أن الوحدة في الزواج تعتبر من المبادئ التي تمسكن بها المسيحية من مستهل بزوغه، ومن خصائص الزواج المسيحي أنه علاقة فردية لا يمكن أن تنشأ إلا بين رجل وامرأة وحدة فلا يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من امرأة واحدة في نفس الوقت، ولا يجوز للمرأة أن تجمع بين أكثر من زوج في وقت واحد، وحظر تعدد الزوجات وتعدد الأزواج على سواء يعد من المبادئ التي سادت المسيحية طوال العشرين قرنا الماضية ولم تكن إطلاق موضوع خلاف على الرغم من انقساط الكنيسة إلى شرقية وغربية وإلى أرثوذكسية وكاثوليكية وبروستانتينة حتى أصبحت شريعة الزوج الواحد لها سمة وعليها علماً، مما مؤداه أن هذا المبدأ – وإن لم يرق إلى مرتبة النظم العام – يعتبر من القواعد الأصلية في المسيحية على اختلاف مللها ونخلها وطوائفها ومذهبها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالإنصياع فيما بين المسيحية بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود في حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضى به الزوجان ويكون لهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه .
( الطعن رقم 898 لسنة 73 القضائية ” أحوال شخصية ” – جلسة 20/2/2006 )
وحيث أن جميع المذاهب المسيحية لا تعرف الطلاق بالإرادة المنفردة وهذا ثابت من لوائح الأحوال الشخصية السارية، الأمر الذي تتوافر بشأن ذات الاعتبارات بالنسبة للحكم المذكور.
خامساً : ينطوي طرق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة وفقاً للشريعة على تحريضها على الزنا وفقاً لمبادئ الشريعة المسيحية وحكم محكمة أسرة استئناف القاهرة فيما قرره من أن الهجر الإرادي هو وجه للتحريض على الزنا وفقاً لنص المادة 50/4 من لائحة الأقباط الأرثوذكس:
” قال السيد المسيح في الانجيل المقدس : ” وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني ” ( مت 5 : 32 ).
ولم تعرف لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة في 9/5/1938 الزنا الحكمي، إلا أن تعديل المجلس الملي على تلك اللائحة المنشور بالعدد 126 من جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 2 يونيو سنة 2008 قد تعرض لمسألة الزنى الحكمي كسبباً للتطليق بالمادة رقم (50) من تلك اللائحة وقد استحدث هذا التعديل حالة تحريض الزوج زوجته على ارتكاب الزنى أو على ممارسة الفجور في علاقته بها ، بالفقرة الرابعة من المادة (50) من اللائحة المعدلة ، الأمر الذي يفيد أن لائحة الأقباط الأرثوذكس المعدلة تتفق مع نص الانجيل المقدس في شأن جملة ( يجعلها تزنى ) باعتبار أن طلاق الزوج المسيحي لزوجته بإرادته المنفردة يعد وجها للتحرض على الزنا ، وقد شرعت هذه المادة بغرض الوقاية من الزنا.
بجلسة 29/6/2022 أصدرت محكمة استئناف القاهرة الدائرة (28) لشئون الأسرة في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 19079 لسنة 139 ق حكمها في هذا الشأن وقررت مبدأ مفادة أن الهجر الإرادي هو وجه للتحريض على الزنا مما يعد سبباً للتطليق وفقاً للمادة 50/4 من لائحة الأقباط الأرثوذكس وهو الأمر الذي يفيد أن طلاق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة أضحى – في تقديرنا – بعد صدور المادة الثالثة من الدستور عمل غير مشروع يتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد النظام العام لمخالفتها مبدأ من مبادئ الشريعة المسيحية .
مقالات وآراء
المحامي نادر الصيرفي: مبادي الشريعة المسيحية اضحت قاعدة امرة للنظام العام في الاحوال الشخصية
إعداد دكتور / نادر الصيرفي – المحامي ـ والباحث المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحية
دفع الأستاذ / نادر الصيرفي – المحامي – بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة – إصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000 شأن إصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية فيما تضمنته ضمنيا بمفهوم المخالفة أجازة طرق الزوج المسيحي لزوجته بالإدارة المنفردة في حالة اختلاف الملة أو الطائفة طبقاً لنص المادة الثالثة من دستور سنة 2014 التي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.
وتنص الفقرة الثاني من المادة الثالثة – اصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000 : “ومع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين المصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955 – طبقاً لتشريعتهم – فيما لا يخالف النظام العام” .
وقد تم ابداء هذا الدفع من جانب محامي الزوجة المدعى عليها بجلسة 9/6/2024 في الدعوى رقم 3370 لسنة 2024 وموضوعها اثبات طلاق المرفوعة من المدعى زوجها المنظورة أمام الدائرة رقم 19 بمحكمة القاهرة الجديدة الجزئية لشئون الأسرة برئاسة القاضي أحمد عبد العزيز محمد محسن.
وتم تقديم مذكرة شارحة لجدية الدفع مكونة من (15 ورقة) تضمنت نصوص القانون وموقف محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا في دعاوى معلقة بالموضوع قبل وبعد استحداث المادة الثالثة من الدستور 2014
وحيث أن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن : ” تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
…………………………………….
إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ” .
وفيما يلي ملخص بأوجه الدفع الهامة بعدم الدستورية طبقاً للمذكرة المنوه عنها :
أولاً : تطور مفهوم النظام العام في الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد استحداث المادة الثالثة من الدستور جعل مبادئ الشريعة المسيحية من القواعد الآمرة :
وحيث أن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية، التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، إذ أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور المعمول به ، وحياته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد موالأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
( الدعوى رقم 175 لسنة 30 ق ” دستورية ” جلسة 8/5/2021 )
ثاناً : اتخاذ المحكمة الدستورية العليا المادة الثالثة من الدستور أساساً لتطبيق الشريعة المسيحية في الأحوال الشخصية للمسيحيين ولو تعارض النص الموضوعي مع بادئ الشريعة الإسلامية : (دستورية انفاق الزوجة المقتدرة الأثوذكسية على زوجها المعسر غير مستطيع الكسب بالمخالفة لقوامة الرجال في الشريعة الإسلامية )
وقالت المحكمة الدستورية العليا في حكمها سالف البيان ( بعد إقرار المادة الثالثة من الدستور ) أن : وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع وقد أحال في شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين – في إطار القواعد الموضوعية التي تنظمها – إلى شرائعهم ، مستلزما ً تطبيقها دون غيرها في كل ما يتصل بها، فإن المشرع يكون قد ارتقى بالقواعد التي تتضمنها هذه الشرائع، إلى مرتبة القواعد القانونية التي ينضبط بها المخاطبون بأحكامها، فلا يحيدون عنها في مختلف مظاهر سلوكهم، وندرج تحتها – في نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس – لائحتهم التي أقرها المجلس الملي العام بجلسته المنعقدة في 9 مايو سنة 1983 التي عمل بها اعتباراً من 8 يوليه سنة 1938 ، إذ تعتبر القواعد التي احتوتها لائحتهم هذه – على ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، التي حلت محل الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية – شريعتهم التي تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التي تتولاها هذه المحكمة .
ثاثاً : خروج بعض المحاكم المصرية عن الأصل المقرر في الأحوال الشخصية للمصريين جميعاً بتطبيق الشريعة المسيحية في مواريث المسيحيين بالمخالفة للشريعة الإسلامية دون تعديل تشريعي استناداً لنص المادة الثالثة من الدستور:
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت ” أنه فيما عدا الدائرة المحدودة التي وحد المشرع في نطاقها القواعد الموضوعية في مسائل الأحوال الشخصية للمصريين جميعهم – كتلك التي تتعلق مواريثهم ووصاياهم وأهليتهم – فإن المصريين غير المسلمين لا يحتكمون لغير سرائعهم الدينية بالشروط التي حددها القانون رقم 462 لسنة 1955 ” : (المقابل للقانون رقم 1 لسنة 2000 ) . ( حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 79 لسنة 18 دستورية – جلسة 18/12/1997 )
بيد أن هناك ثلاث محاكم قد طبقت الشريعة المسيحية في الميراث وهما : وأما الحكم الأول صدر بتطبيق الشريعة المسيحية في الإرث في ظل الدستور الحالي، كان في 25 مايو سنة 2015 من محكمة استئناف طنطا مأمورية استئناف كفر الشيخ في الاستئناف رقم 1170 لسنة 47ق. الحكم الثاني الصادر من محكمة الاستئناف القاهرة بالقضية رقم 11666 لسنة 133 ق الدائرة 158 أحوال شخصية بالأحقية في المساواة بين الأشقاء ذكور وإناث في الميراث، عملاً بنص المادة الثالثة من الدستور . الحكم الثالث الصادر من الدائرة السابعة بمحكمة أسرة حلوان رقم 2793 لسنة 2018 ورثات حلوان، بتطبيق المساواة بين الذكر والأنثى المسيحيين بشأن توزيع الميراث، تؤكد على تطبيق المادة الثالثة من الدستور.
وقضت محكمة استئناف المنيا الدائرة ” 15 ” لشئون الأسرة بتعليق نظر استئناف مقدم من سيدة قبطية ضد شقيقة زوجها وأبناء شقيق زوجها لمطالبتهم بالحصول على نصيبهم الشرعي من إرث زوجها طبقاً للشريعة بمعنى أدق يعني الزوجة الربع طبقاً للائحة الأقباط ترث النصف والأملاك كبيرة والفرق من الربع للنصف يقدر بملايين، بينما مصلحة الزجة مع تطبيق لائحة الأقباط. وذلك لحين الفصل في الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1944 والمادة 875/1 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 والفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون 1 لسنة 2000 وصرحت لمبدي الدفع بإقامة الدعوى الدستورية، وذلك لمخالفة نصوص تلك المواد لنص المادتين 3 والمادة 53 من الدستور .
رابعاً : في ظل المادة الثانية من الدستور رفضت محكمة القض المصرية تعدد الزيجات للمسيحيين على الرغم من أن هذا المبدأ لم يرقى إلى مرتبة النظام العام قبل إقرار المادة الثالثة من الدستور وتوافر ذات الاعتبارات بالنسبة لطلاق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة:
وقالت المحكمة في حكمها أن :
من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الإجماع أخذا بروح الإنجيل وفكرة الجسد الواحدة وعفة الزواج المسيحي على أن الوحدة في الزواج تعتبر من المبادئ التي تمسكن بها المسيحية من مستهل بزوغه، ومن خصائص الزواج المسيحي أنه علاقة فردية لا يمكن أن تنشأ إلا بين رجل وامرأة وحدة فلا يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من امرأة واحدة في نفس الوقت، ولا يجوز للمرأة أن تجمع بين أكثر من زوج في وقت واحد، وحظر تعدد الزوجات وتعدد الأزواج على سواء يعد من المبادئ التي سادت المسيحية طوال العشرين قرنا الماضية ولم تكن إطلاق موضوع خلاف على الرغم من انقساط الكنيسة إلى شرقية وغربية وإلى أرثوذكسية وكاثوليكية وبروستانتينة حتى أصبحت شريعة الزوج الواحد لها سمة وعليها علماً، مما مؤداه أن هذا المبدأ – وإن لم يرق إلى مرتبة النظم العام – يعتبر من القواعد الأصلية في المسيحية على اختلاف مللها ونخلها وطوائفها ومذهبها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالإنصياع فيما بين المسيحية بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود في حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضى به الزوجان ويكون لهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه .
( الطعن رقم 898 لسنة 73 القضائية ” أحوال شخصية ” – جلسة 20/2/2006 )
وحيث أن جميع المذاهب المسيحية لا تعرف الطلاق بالإرادة المنفردة وهذا ثابت من لوائح الأحوال الشخصية السارية، الأمر الذي تتوافر بشأن ذات الاعتبارات بالنسبة للحكم المذكور.
خامساً : ينطوي طرق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة وفقاً للشريعة على تحريضها على الزنا وفقاً لمبادئ الشريعة المسيحية وحكم محكمة أسرة استئناف القاهرة فيما قرره من أن الهجر الإرادي هو وجه للتحريض على الزنا وفقاً لنص المادة 50/4 من لائحة الأقباط الأرثوذكس:
” قال السيد المسيح في الانجيل المقدس : ” وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني ” ( مت 5 : 32 ).
ولم تعرف لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة في 9/5/1938 الزنا الحكمي، إلا أن تعديل المجلس الملي على تلك اللائحة المنشور بالعدد 126 من جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 2 يونيو سنة 2008 قد تعرض لمسألة الزنى الحكمي كسبباً للتطليق بالمادة رقم (50) من تلك اللائحة وقد استحدث هذا التعديل حالة تحريض الزوج زوجته على ارتكاب الزنى أو على ممارسة الفجور في علاقته بها ، بالفقرة الرابعة من المادة (50) من اللائحة المعدلة ، الأمر الذي يفيد أن لائحة الأقباط الأرثوذكس المعدلة تتفق مع نص الانجيل المقدس في شأن جملة ( يجعلها تزنى ) باعتبار أن طلاق الزوج المسيحي لزوجته بإرادته المنفردة يعد وجها للتحرض على الزنا ، وقد شرعت هذه المادة بغرض الوقاية من الزنا.
بجلسة 29/6/2022 أصدرت محكمة استئناف القاهرة الدائرة (28) لشئون الأسرة في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 19079 لسنة 139 ق حكمها في هذا الشأن وقررت مبدأ مفادة أن الهجر الإرادي هو وجه للتحريض على الزنا مما يعد سبباً للتطليق وفقاً للمادة 50/4 من لائحة الأقباط الأرثوذكس وهو الأمر الذي يفيد أن طلاق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة أضحى – في تقديرنا – بعد صدور المادة الثالثة من الدستور عمل غير مشروع يتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد النظام العام لمخالفتها مبدأ من مبادئ الشريعة المسيحية .
دكتور نادر الصيرفي المحامي يستند الي القياس علي الميراث في اثبات جدية الدفع بعدم دستورية الطلاق بالارادة المنفردة
إعداد دكتور / نادر الصيرفي – المحامي ـ والباحث المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحية
دفع الأستاذ / نادر الصيرفي – المحامي – بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة – إصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000 شأن إصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية فيما تضمنته ضمنيا بمفهوم المخالفة أجازة طرق الزوج المسيحي لزوجته بالإدارة المنفردة في حالة اختلاف الملة أو الطائفة طبقاً لنص المادة الثالثة من دستور سنة 2014 التي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.
وتنص الفقرة الثاني من المادة الثالثة – اصدار من القانون رقم 1 لسنة 2000 : “ومع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين المصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955 – طبقاً لتشريعتهم – فيما لا يخالف النظام العام” .
وقد تم ابداء هذا الدفع من جانب محامي الزوجة المدعى عليها بجلسة 9/6/2024 في الدعوى رقم 3370 لسنة 2024 وموضوعها اثبات طلاق المرفوعة من المدعى زوجها المنظورة أمام الدائرة رقم 19 بمحكمة القاهرة الجديدة الجزئية لشئون الأسرة برئاسة القاضي أحمد عبد العزيز محمد محسن.
وتم تقديم مذكرة شارحة لجدية الدفع مكونة من (15 ورقة) تضمنت نصوص القانون وموقف محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا في دعاوى معلقة بالموضوع قبل وبعد استحداث المادة الثالثة من الدستور 2014
وحيث أن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن : ” تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
…………………………………….
إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ” .
وفيما يلي ملخص بأوجه الدفع الهامة بعدم الدستورية طبقاً للمذكرة المنوه عنها :
أولاً : تطور مفهوم النظام العام في الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد استحداث المادة الثالثة من الدستور جعل مبادئ الشريعة المسيحية من القواعد الآمرة :
وحيث أن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية، التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، إذ أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور المعمول به ، وحياته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد موالأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
( الدعوى رقم 175 لسنة 30 ق ” دستورية ” جلسة 8/5/2021 )
ثاناً : اتخاذ المحكمة الدستورية العليا المادة الثالثة من الدستور أساساً لتطبيق الشريعة المسيحية في الأحوال الشخصية للمسيحيين ولو تعارض النص الموضوعي مع بادئ الشريعة الإسلامية : (دستورية انفاق الزوجة المقتدرة الأثوذكسية على زوجها المعسر غير مستطيع الكسب بالمخالفة لقوامة الرجال في الشريعة الإسلامية )
وقالت المحكمة الدستورية العليا في حكمها سالف البيان ( بعد إقرار المادة الثالثة من الدستور ) أن : وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع وقد أحال في شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين – في إطار القواعد الموضوعية التي تنظمها – إلى شرائعهم ، مستلزما ً تطبيقها دون غيرها في كل ما يتصل بها، فإن المشرع يكون قد ارتقى بالقواعد التي تتضمنها هذه الشرائع، إلى مرتبة القواعد القانونية التي ينضبط بها المخاطبون بأحكامها، فلا يحيدون عنها في مختلف مظاهر سلوكهم، وندرج تحتها – في نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس – لائحتهم التي أقرها المجلس الملي العام بجلسته المنعقدة في 9 مايو سنة 1983 التي عمل بها اعتباراً من 8 يوليه سنة 1938 ، إذ تعتبر القواعد التي احتوتها لائحتهم هذه – على ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، التي حلت محل الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية – شريعتهم التي تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التي تتولاها هذه المحكمة .
ثاثاً : خروج بعض المحاكم المصرية عن الأصل المقرر في الأحوال الشخصية للمصريين جميعاً بتطبيق الشريعة المسيحية في مواريث المسيحيين بالمخالفة للشريعة الإسلامية دون تعديل تشريعي استناداً لنص المادة الثالثة من الدستور:
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت ” أنه فيما عدا الدائرة المحدودة التي وحد المشرع في نطاقها القواعد الموضوعية في مسائل الأحوال الشخصية للمصريين جميعهم – كتلك التي تتعلق مواريثهم ووصاياهم وأهليتهم – فإن المصريين غير المسلمين لا يحتكمون لغير سرائعهم الدينية بالشروط التي حددها القانون رقم 462 لسنة 1955 ” : (المقابل للقانون رقم 1 لسنة 2000 ) . ( حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 79 لسنة 18 دستورية – جلسة 18/12/1997 )
بيد أن هناك ثلاث محاكم قد طبقت الشريعة المسيحية في الميراث وهما : وأما الحكم الأول صدر بتطبيق الشريعة المسيحية في الإرث في ظل الدستور الحالي، كان في 25 مايو سنة 2015 من محكمة استئناف طنطا مأمورية استئناف كفر الشيخ في الاستئناف رقم 1170 لسنة 47ق. الحكم الثاني الصادر من محكمة الاستئناف القاهرة بالقضية رقم 11666 لسنة 133 ق الدائرة 158 أحوال شخصية بالأحقية في المساواة بين الأشقاء ذكور وإناث في الميراث، عملاً بنص المادة الثالثة من الدستور . الحكم الثالث الصادر من الدائرة السابعة بمحكمة أسرة حلوان رقم 2793 لسنة 2018 ورثات حلوان، بتطبيق المساواة بين الذكر والأنثى المسيحيين بشأن توزيع الميراث، تؤكد على تطبيق المادة الثالثة من الدستور.
وقضت محكمة استئناف المنيا الدائرة ” 15 ” لشئون الأسرة بتعليق نظر استئناف مقدم من سيدة قبطية ضد شقيقة زوجها وأبناء شقيق زوجها لمطالبتهم بالحصول على نصيبهم الشرعي من إرث زوجها طبقاً للشريعة بمعنى أدق يعني الزوجة الربع طبقاً للائحة الأقباط ترث النصف والأملاك كبيرة والفرق من الربع للنصف يقدر بملايين، بينما مصلحة الزجة مع تطبيق لائحة الأقباط. وذلك لحين الفصل في الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1944 والمادة 875/1 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 والفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون 1 لسنة 2000 وصرحت لمبدي الدفع بإقامة الدعوى الدستورية، وذلك لمخالفة نصوص تلك المواد لنص المادتين 3 والمادة 53 من الدستور .
رابعاً : في ظل المادة الثانية من الدستور رفضت محكمة القض المصرية تعدد الزيجات للمسيحيين على الرغم من أن هذا المبدأ لم يرقى إلى مرتبة النظام العام قبل إقرار المادة الثالثة من الدستور وتوافر ذات الاعتبارات بالنسبة لطلاق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة:
وقالت المحكمة في حكمها أن :
من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الإجماع أخذا بروح الإنجيل وفكرة الجسد الواحدة وعفة الزواج المسيحي على أن الوحدة في الزواج تعتبر من المبادئ التي تمسكن بها المسيحية من مستهل بزوغه، ومن خصائص الزواج المسيحي أنه علاقة فردية لا يمكن أن تنشأ إلا بين رجل وامرأة وحدة فلا يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من امرأة واحدة في نفس الوقت، ولا يجوز للمرأة أن تجمع بين أكثر من زوج في وقت واحد، وحظر تعدد الزوجات وتعدد الأزواج على سواء يعد من المبادئ التي سادت المسيحية طوال العشرين قرنا الماضية ولم تكن إطلاق موضوع خلاف على الرغم من انقساط الكنيسة إلى شرقية وغربية وإلى أرثوذكسية وكاثوليكية وبروستانتينة حتى أصبحت شريعة الزوج الواحد لها سمة وعليها علماً، مما مؤداه أن هذا المبدأ – وإن لم يرق إلى مرتبة النظم العام – يعتبر من القواعد الأصلية في المسيحية على اختلاف مللها ونخلها وطوائفها ومذهبها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالإنصياع فيما بين المسيحية بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود في حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضى به الزوجان ويكون لهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه .
( الطعن رقم 898 لسنة 73 القضائية ” أحوال شخصية ” – جلسة 20/2/2006 )
وحيث أن جميع المذاهب المسيحية لا تعرف الطلاق بالإرادة المنفردة وهذا ثابت من لوائح الأحوال الشخصية السارية، الأمر الذي تتوافر بشأن ذات الاعتبارات بالنسبة للحكم المذكور.
خامساً : ينطوي طرق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة وفقاً للشريعة على تحريضها على الزنا وفقاً لمبادئ الشريعة المسيحية وحكم محكمة أسرة استئناف القاهرة فيما قرره من أن الهجر الإرادي هو وجه للتحريض على الزنا وفقاً لنص المادة 50/4 من لائحة الأقباط الأرثوذكس:
” قال السيد المسيح في الانجيل المقدس : ” وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني ” ( مت 5 : 32 ).
ولم تعرف لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة في 9/5/1938 الزنا الحكمي، إلا أن تعديل المجلس الملي على تلك اللائحة المنشور بالعدد 126 من جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 2 يونيو سنة 2008 قد تعرض لمسألة الزنى الحكمي كسبباً للتطليق بالمادة رقم (50) من تلك اللائحة وقد استحدث هذا التعديل حالة تحريض الزوج زوجته على ارتكاب الزنى أو على ممارسة الفجور في علاقته بها ، بالفقرة الرابعة من المادة (50) من اللائحة المعدلة ، الأمر الذي يفيد أن لائحة الأقباط الأرثوذكس المعدلة تتفق مع نص الانجيل المقدس في شأن جملة ( يجعلها تزنى ) باعتبار أن طلاق الزوج المسيحي لزوجته بإرادته المنفردة يعد وجها للتحرض على الزنا ، وقد شرعت هذه المادة بغرض الوقاية من الزنا.
بجلسة 29/6/2022 أصدرت محكمة استئناف القاهرة الدائرة (28) لشئون الأسرة في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 19079 لسنة 139 ق حكمها في هذا الشأن وقررت مبدأ مفادة أن الهجر الإرادي هو وجه للتحريض على الزنا مما يعد سبباً للتطليق وفقاً للمادة 50/4 من لائحة الأقباط الأرثوذكس وهو الأمر الذي يفيد أن طلاق المسيحي لزوجته بالإرادة المنفردة أضحى – في تقديرنا – بعد صدور المادة الثالثة من الدستور عمل غير مشروع يتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد النظام العام لمخالفتها مبدأ من مبادئ الشريعة المسيحية .
محامي متخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين نادر الصيرفي يكتب..آلية صدور الأحكام في منازعات الأحوال الشخصية للمسيحيين
بقلم الدكتور نادر الصيرفي المحامي والباحث المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين
تمهيد :
تنص المادة الثالثة اصدار من القانون رقم (1) لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع واجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على أنه :
” تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة، ومع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين المصريين غير المسلمين المتحدي الملة والطائفة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955 – طبقاً لشريعتهم – فيما لا يخالف النظام العام ” .
والإشكاليات التي تثور في هذا الصدد :
ما هو المقصود بالنظام العام في الأحوال الشخصية ؟
ما هو المقصود بشريعة غير المسلمين ؟
متى تطبق الشريعة الإسلامية على المسيحيين ؟
ما هو المقصود بالجهات القضائية الملية المنظمة ؟
ما أهمية تحديد القانون تاريخ 31 ديسمبر سنة 1955 ؟
ما هي قوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها ؟
أولاً : ما هو المقصود بالنظام العام في قانون الأحوال الشخصية ؟
يمكن تعريف النظام العام في الأحوال الشخصية على أنه : ” القواعد التي ينظمها المشرع لحفظ الأمن والاستقرار والسكينة داخل الأسرة باعتبارها أساس المجتمع “. فالأسرة هي أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتعمل الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، ( المادة العاشرة من الدستور القائم ).
لذلك لا يمكن فصل مبادئ النظام العام عن الدين، وأما الدين المرتبط بتشريع الأحوال الشخصية فهو الدين بالمعنى الواسع، أي مبادئ جميع الأديان السماوية. عملاً بالمادتين الثانية والثالثة من الدستور.
ثانياً : ما هي الشريعة الواجبة التطبيق في الأحوال الشخصية ؟
تثور اشكالية في الواقع تتعلق بالشريعة الواجبة التطبيق في الأحوال الشخصية للمسيحيين، فهل هي الشريعة الاسلامية باعتبارها شريعة أغلبية المواطنين في الدولة أم أن حرية العقيدة التي يحميها النظام العام في الدولة تقتضي تطبيق الشريعة المسيحية على المصريين المسيحيين.؟
وقد حسمت محكمة النقض المصرية هذه الإشكالية وقررت أنه عملاً بالمادة الثالثة اصدار السالفة البيان بالتفرقة بين حالتين :
الحالة الأولى : في المسائل التي تتعلق بجوهر العقيدة المسيحية فتطبق شريعتهم في الأحوال الشخصية استناداً إلى مبدأ حرية العقيدة.
وكمثال لذلك : حظر تعدد الزوجات في المسيحية.
الحالة الثانية : في المسائل التي لا ترتبط بجوهر الشريعة المسيحية – سواء نظمتها شريعتهم أم لا – فتطبق الشريعة الاسلامية، باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع .
وكمثال لذلك توحيد سن الزواج أو سن الحضانة بين المصريين جميعاً.
ثالثاً : شروط تطبيق الشريعة الإسلامية على المسيحيين :
ذكرت أن قواعد النظام العام والمبادئ الدستورية تقتضي احتكام المسيحيين لشريعتهم في الأحوال الشخصية وهي تتمثل في القواعد الموضوعية الواردة في لائحة 1938 بالنسبة للأقباط الأرثوذكس إلا أن هناك اشكالية تتعلق بحالة اختلاف الملة أو الطائفة بين الزوجين فهل يمكن تطبيق لائحة الأقباط الأرثوذكس على زوجة أصبحت انجيلية قبل تاريخ رفع الدعوى، أجيب على هذا التساؤل بالنفي فلا يمكن تطبيق الشريعة الأرثوذكسية أو حتى الانجيلية في هذه الحالة، بل تطبق الشريعة الإسلامية والتي تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة دون تعدد الزوجات لاتصالة بجوهر الشريعة المسيحية.
لذلك فإن القاعدة الثابتة في هذا الشأن هي تطبيق الشريعة الاسلامية على المسيحيين في حالة اختلاف الملة أو الطائفة بمفهوم المخالفة من نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة اصدار من القانون رقم (1) لسنة 2000
رابعاً : قصر تطبيق القاعدة على الطوائف الموجودة بمصر قبل 31 ديسمبر 1955 :
وهذه المسألة شائكة في الحياة العملية فكثير من قضايا اثبات الطلاق يتم رفضها في المحاكم ويعتبر غير المتخصصين أن السبب يرجع إلى تعنت القضاء أو عدم رغبته في تطبيق الشريعة الإسلامية على المسيحيين ارضاء للكنيسة، إلا أن هذا النظر يفتقر إلى الدقة والموضوعية، ذلك لأن القاضي لا يحكمه إلا القانون، والكنائس لا تعارض الطلاق والخلع من الناحية المدنية طالماً أن الزواج الثاني بعد الطلاق والخلع لا يخضع إلا لشريعتها وقوانينها الخاصة.
والسبب في رفض دعوى الطلاق أو الخلع لمختلفي الملة أو الطائفة يرجع إلى عدم صحة شهادات الملة والطائفة ويمكن حصر أسباب رفض الدعوى في الآتي :
يفرق القضاء بين حالة حرية العقيدة في الانتقال من ملة إلى أخرى ومدى امكانية استخدام هذا الانضمام لطلب الطلاق أو الخلع.
يجب أن يكون للطائفة وجود في مصر قبل 31 ديسمبر لسنة 1955 وهذا لا ينطبق إلا على الطائفتين الأرثوذكسية والانجيلية بمللهما.
يجب اعتماد شهادة تغيير الملة من رئاسة الطائفة دون غيرها، لأن المحاكم تستعلم عن تلك الشهادات من رئاسة الطائفة.
هناك عدة طوائف منشقة عن الطائفة الانجيلية، فلا تقبل الشهادات الصادرة منها باعتبار أن القانون لا يعتبرها مستقلة بل يشترط توقيع رئاسة الطائفة الانجيلية وليس رئاسة الطائفة الفرعية.
خامساً: لماذا قصر المشرع اختلاف الملة أو الطائفة على الطائفتين الأرثوذكسية والانجيلية:
لم يوجد في مصر قبل قانون توحيد القضاء إلا ثلاث طوائف بمللهما، وهما الأرثوذكسية والانجيلية والكاثوليكية، فعندما تم إلغاء المحاكم الملية نقل المشرع قوانينهم لكي يطبقها القضاء وكان ذلك بصدور القانون 462 لسنة 1955
يتم استثناء الطائفة الكاثوليكية بمللها بالمادة رقم (17) من القانون رقم (1) لسنة 2000 لأنها طائفة لا تدين بالطلاق.
سادساً : شروط قبول دعوى إثبات الطلاق والخلع للمسيحيين في حالة اختلاف الملة أو الطائفة :
اللجوء أولاً لمكتب تسوية المنازعات الأسرية بالمحكمة المختصة.
أن يكون اختلاف الملة والطائفة قبل رفع الدعوى.
أن يستمر هذا الاختلاف حتى صدور حكم في الدعوى.
أن تكون الشهادة صادرة من رئاسة طائفة لها وجود قانوني في مصر قبل سنة 1955
أن تراعى الشروط الموضوعية لإثبات الطلاق والخلع، مثل يمين الطلاق، رد مقدم الصداق.
عدم التعرض في الدعوى إلى إساءة العشرة أو الخلافات الزوجية أو محاضر الشرطة، فهذه الأمور تعتبر خارج موضوع الدعوى.
أن يكون سبب الانضمام لطائفة أخرى هي حرية العقيدة وليس رغبة في الطلاق أو الخلع. لأن هناك فرق بين أسباب الدعوى وشروطها.
يمكن اختصام رئاسة الطائفة المنضم إليها في الدعوى.
لا يشترط موافقة الطائفة المنتقل منها أو أخطارها.
التحديات التي تواجه نهر النيل : ملتقى علمي يُلقي الضوء على دور المنظمات العربية غير الحكومية في التوعية بأهمية التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة
مقال رأي بقلم : محمد عبد العزيز _ كاتب وباحث اقتصادي
نظم الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة
ملتقى علمي في يوم 5 يونيه 2024 بالتعاون مع المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة .
كان عنوان الملتقى العلمي :-
“التحديات التي تواجه نهر النيل وحمايته من التلوث”
ويعد الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة منظمة عربية غير حكومية معنية بالتوعية بقضايا التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة .
يعتمد الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة على
إستخدام الأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة التي تُساعد وتُسهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والصحية المرجوة ليكون لها مردود مجتمعي حقيقي يضمن تحقيق مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة وبما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠ .
ويأتي ذلك الملتقى العلمي فضلا عن المجلة العلمية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة في إطار دور المنظمات العربية غير الحكومية في التوعية بأهمية التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة
وقد قام الملتقى العلمي باستعراض أهم النتائج والآثار السلبية لملوثات نهر النيل وأهمية التوعية بالحفاظ على النهر كشريان حياة للإنسان والحيوان والنبات معا بما يضمن التنوع البيولوجي ويضمن استمرار عذوبة النهر وعدم تراجعها بسبب المخلفات وتغول ملوحة البحر الابيض المتوسط على دلتا النيل وزيادة نسب الرصاص والكبريت في النهر بسبب مخلفات المصانع بما يؤثر على حقوق الأجيال القادمة في النهر والبيئة المحيطة بالنهر .
ومن الجدير بالذكر أن نهر النيل يبلغ طوله حوالي 6,650 كم ويغطي ما مساحته 3,349,000 كم مربع ويرتفع جنوب خط الاستواء ويتدفق شمالًا عبر شمال شرق أفريقيا ليصب في البحر الأبيض المتوسط ويمتد نهر النيل في عدة دول أفريقية وهي أجزاء من تنزانيا وبوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا والسودان ومصر وأوضح الملتقى العلمي ضرورة التصدي بالوعي والقانون والتعاون مع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني الوطنية للحد من أضرار الملوثات لنهر النيل وتتركز مصادر تلويث نهر النيل الأساسية فيما يلي :-
. مصادر الصرف الصحي
. مصادر زراعية
. مصادر صناعية
كما أكدت الدراسات التي تم عرض جانبا منها في الملتقى العلمي على دور نهر النيل الثقافي والسياحي وضرورة الحفاظ عليه كمصدر للسياحة ومصدر للتواصل والتجارة البينية بين شعوب حوض نهر النيل وضرورة التعاون فيما بينهم من أجل المصلحة المشتركة بدلا من الصراع الذي قد يضر بمصالح الجميع ويضر بالنهر ذاته .

محامي متخصص في قصايا الأحوال الشخصية للمسيحيين نادر الصيرفي في ضيافة النجمة بثينة رشوان وبرنامج “خطوة عزيزة” تستضيف يوم الخميس القادم النجمة الجميلة بثينة رشوان، الدكتور نادر الصيرفي المحامي والباحث المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين وذلك من خلال برنامج “خطوة عزيزة” والمذاع على قناة تن. ومن المقرر أن يتحدث الصيرفي عن مشروع الأحوال الشخصية الجديد بالنسبة للأقباط وهي المشكلة الكبرى التي تؤرق الكثير من المسيحيين في مصر. البرنامج يذاع في الخامسة من مساء الخميس القادم.
تستضيف يوم الخميس القادم النجمة الجميلة بثينة رشوان، الدكتور نادر الصيرفي المحامي والباحث المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين وذلك من خلال برنامج “خطوة عزيزة” والمذاع على قناة تن.
ومن المقرر أن يتحدث الصيرفي عن مشروع الأحوال الشخصية الجديد بالنسبة للأقباط وهي المشكلة الكبرى التي تؤرق الكثير من المسيحيين في مصر.
البرنامج يذاع في الخامسة من مساء الخميس القادم.
“تكوين” ازمة “شخوص “لا” أزمة نصوص – الاسلام بين “المعتزلة” و “المعتدلة” فى “تكوين”
بادئ ذى بدء.. ان التنوير الذى ادين به وله هو تنوير ذلك الرجل ” محمد أفندى ” جدى لأمى الاذاعيه القديره فاطمه ابو زيد .. ذلك الرجل الذى لم يكد يمر قرابة ١٥ عام على بدء دخول الفتاه المصريه الى الجامعه المصريه والذى وان كان آنذاك حلما صعبا لفتيات العاصمه فإنه كان حلما مستحيلا على فتيات الصعيد.
بقلم المستشارة ناريمان نادر
إن الخطر الأكبر الذي يواجهه العالم اليوم هو انتشار الإرهاب.
الإرهاب هو عبارة عن بعض الأعمال التي تهدف إلى نشر الخوف بين الناس العاديين من خلال أساليب غير مشروعة، وهو يشكل تهديدا للإنسانية، والعواقب الإنسانية والسياسية والاقتصادية للإرهاب مثيرة للقلق.
هناك نوعان من الإرهاب، الأول هو الإرهاب السياسي الذي يخلق حالة من الخوف على نطاق واسع، والثاني هو الإرهاب السياسي الذي يخلق حالة من الخوف على نطاق واسع
والثاني هو الإرهاب الإجرامي، الذي
يتمثل في الاختطاف لطلب الفدية.
إن الإرهاب اعتداء على حقوق الإنسان وحضارتنا، ونحن ندين كافة أشكال الإرهاب وخاصة التي تستهدف المدنيين.
ويجب استئصال الأسباب الجذرية التي تساهم في انتشار الإرهاب من خلال التدابير الوقائية.
The world’s great danger today is the spread of terrorism.
Terrorism is about some acts that aim to spread fear among ordinary people through illegal methods and it is a threat to humanity,the humanitarian,political and economic consequences of terrorism are alarming .
There are two types of terrorism,one is political terrorism,which creates a state of widespread fear,and the
second is criminal terrorism, which
Consists in kidnapping to seek ransom money .
Terrorism is an assault on human rights and our civilization ,we condemn all forms of terrorism particularly targeting civilians .
The root causes contributing to spread the terrorism must be eradicated through@1
كتبت شيما فتحي
حينما نتأمل تاريخينا السياسي الحديث في مدينة المحلة الكبرى، سنجد عدد كبير من رجال السياسة ليسوا موجودين على الساحة السياسية، إلا لنشر الصور المفبركة لإرضاء النفس ولكن في الواقع هم غارقون في الملذات وسرقت أموال الشعب.
ويلعب كل منهم لعبة الدفاع عن الأشياء السيئة ويكتب مقالات شديدة الإقناع ليثبتوا أنهم قادرون على إيجاد الحجج والبراهين المؤيدة لأكثر الاشياء سؤا وهذا الشخص يبدو معتدلاً جميلا ولكنه في اعماقه لا ينتمي إلا لمصلحته الشخصية ويخفي انتهازية دينئة.
عندما أجد هولاء على صفحات الفيس بوك أو علي البرنامج التلفزيونية، أتذكر الشخصية الخالدة (محجوب عبد الدايم) للعبقري نجيب محفوظ.
الأسم: محجوب عن كل الصراعات الفكرية والاقتصادية التي يعيشها شعبها وعبد الدايم أي رجل كل العصور يستطيع بكل سهولة أن يصل إلى السلطة ولسان حال هذه الشخصية هو (طظ) في أي قيم دينية أو وطنية تجعلني، أعيش فقيرا وهذا الشخص لديه أكبر استعداد أن يبيع نفسها بارخص ثمن لأول مشتري.
الآن أصبحت كل الشخصيات صورة باهتة من (محجوب عبد الدايم) الذين لا ينتمون لأي شيء سوى لذة الجنس والمخدرات والوصولية ولذلك أغلب البوستات الشهيرة للرجال السياسة في مدينة المحلة الكبرى أو الحورات التلفزيونية كلها تخدم أفكارهم ومصالحهم على وجه التحديد.
وكل هذا نتجه ضعف الثقة بالنفس والفشل ومحاولة الهروب من الواقع وفي الواقع نجاح أي رجل سياسة لابد من دراستها للكثير من العلوم منها علم النفس وعلم الاقتصاد وعلم الإدارة وعلم الجغرافيا، الأمر لا ينجح لمجرد وجود النية السليمة لأن سياسية المجتمعات وإدارتها في غاية الأهمية.
من اللمحات العظيمة التي لفت نظرنا إليها ماركس أن الأفكار السائدة في أي مجتمع هي غالبا الأفكار التي تخدم الطبقة القوية المسيطرة، المتحكمة، المالكة لراسمال هذا المجتمع.
ودارت الأيام مونودراما لعرض مسرحي شاهدته خلال هذا الأسبوع على خشبة مسرح الهناجر بالأوبرا من إخراج السينوغرافي فادى فوكيه. والذي تجلت فيه الفنانة القديرة وفاء الحكم بالأداء الرصين الواعي والمتدفق ؛ بتفاصيل لثنايا بنية الشخصية الدرامية لامرأة تخطت منتصف العمر وهى في حالة نزيف للعطاء الأسري؛ وعندما جاءت لحظة الأخذ والانتظار بلهفة المشتاق لإشباع احتياجاتها كإمرأة باتت في كدر ملوم مشؤم .
وتعد الحكيم هى إحدى الفنانات لجيل حفر في الصخور الصلده بمعول أفقدته الأيام المرهقة سنونه ؛ لإيمانهم برسالة المسرح الهادف ؛ لذا كان تمسكهم بعتبات الفن النظيف له قيمة راسخة عند المتلقي البسيط ؛ وإن تباعدت المسافات بين شوق وانتظار لشتى الأعمال التى قدمتها على خشبات المسرح المصري.بتفسيرات لها طابع خاص ومتميز ومغاير عن مثيلاتها لعديد من الشخصيات الدرامية كممثلة لها ردح من الزمن ..
وهو ما يدعونا للتساؤل.؟ لمحاولة التفسير والذى يأتى على مستويين :
أولاً : أو ما يسمى بالمسرح التفسيري. والثاني هو تفسير النص الدرامي على خشبة المسرح وهي العملية التوليدية للعمل المسرحي؛ وللنص الأدبي بمختلف تحولاته من خلال تفسير المخرج . وهل للممثل تفسير مغاير لتفسير المخرج ؛أو بمعنى آخر. كيف يمكن للممثل أن يصور الشخصية المراد القيام بها وتفسيرها.
ومن المعروف أن التفسير هو” الوسيط بين النص الأدبي ، والعالم . حيث يرتبط التفسير بأيديولوجية المُفسر، التي تُحدد من خلاله رؤية العالم ، كما تٌحدد أطر الدلاله.. التي يقرأ المفسر في ضوئها النص ويفهمه. كذلك يوضح المؤلف أن المٌفسر حين ينقل تفسيره إلى القراء ، فإنه يهدف بذلك – بصورة واعية أو لا واعية – إلي نقل وجهة نظره (الأيديولوجية) وتدعيم رؤيته للعالم – وعلى هذا فكل تفسير له هدف برجماطيقي في نهاية الأمر.” لذا فإن الممثل هو الوسيط الذي تعتبر المحاكاة هى جزء من أدواته لا يكتمل التمثيل بدونه ؛ فهو الذي يحاكي اللحظة التى يمثلها وبالتالي فعليه أن يمشي بين الناس ليستقي من عواطفهم ما يتلائم مع أدائه للدور الذي كتبه المؤلف ومن ثم فإذا كان المؤلف هو القوة والمخرج هو قوة الدفعه فإن الممثل هو رأس الحربة على خشبة المسرح؛ كونه الوسيط بين ابداع المؤلف وإبداع المخرج
ولذلك فعندما يتناول المخرج نصا درامياً لإخراجه ننظر بالتأكيد أولاً من كتب هذا النص ونحاول تحليل أعمالة السابقة للتعرف على توجهاته على المستوى الأيديولوجي للتعرف أو لشرح طبيعة نصة للمتلقي ؛ ولذلك يظل التفسير لدى المخرج هو شرح وتفسير للغة النص والتى رغم سياقاتها المتغيرة إلا أنها تعد أساس الاتصال الثابت للفهم فهو سيمونطيقا تفسير المسرح ؛ وذلك من خلال توافقية بين نظرية النص وجماليات التلقي ؛ ومن ثم فإن العملية التفسيرية حاضرة في شتى مراحل وجود النص أى إن كان نوعه .والذى من المفترض أن يكون الممثل مشارك فيها كرأس حربه للاتصال والتواصل لدى المتلقي .
والنص الذي نحن بصدده الآن والذي شاهدته على خشبة مسرح الهناجر ( ودارت الأيام ) انطلق من مفهومات النسوية ؛ أو رسائل الجاندر بتوظيفها لبنية الشخصية اجتماعيا وثقافيا تعبيرا عن تلك المتغيرات التى تتعلق بالنظر للمرأة وحياتها العملية والنفسية والجنسية ؛ جسدتها الحكيم بوجوه عدة لقضايا متنوعة ؛ تارة بالتلويح وأخرى بالتصريح ؛ بصور ورموز ودلالات جمعت بين رؤية المخرج والمؤلف معاً ؛ حيث استمدت محاكاتها من الواقع المعاش للمرأة المصرية بالتأكيد على الهوية بمقاطع من أغاني أم كلثوم حسب طبيعة المشهد الدرامي؛ تلك المرأة التى تتشابة مع مثيلاتها من المرأة العربية عندما تصل لخريف العمر وقد مرت بتجارب انسانية متعدده بحثت من خلالها عن خصوصية لذاتها الكسيحة والمنقوصة والتى لا تكتمل غير بوجود الآخر .. تحاول أن تستجمع أشلائها الممزقة عبر دروب الزمن الماوضوي والحاضر غير أنها تكتشف بالنهاية أنها عاشت مخدوعة كغربال أسقطت منه حباته قطرة بقطرة فأفضىً ما فيه فخرجت صفر اليدين ؛ مما جعلها جسد منهك في حالة من الشجن والوحدة ؛ اعتلته الذكورة فحولته الى خواء دون إشباع لشتى رغباته ؛ مما أفقدها الرغبة في الحياة فتحول هذا الجسد لكم مهمل داخل حيز فضاء المنزل بحوائطه الثلجية الكئيبة .
وهنا نجد أن المؤلفة( أمل فوزي ) والتي يعد هذا العمل هو الأول لها في إنتاجة على خشبة المسرح ؛ أرادت أن تسلط الضوء على الجزء المخفي للنظرة الدونية كونها جسد قائم بغيرة لا بذاته وفي إطار التحليل النفسي لتلك المرأة من منظور بيولوجي ؛ فأخذت المتلقي لرحلة استكشافية تنويرية عبر سرد لحكايات ومواقف مؤلمة تجلد فيها المرأة ذاتها بلحظات من الإجترار بالسخرية المريرة عبر الضحك والبكاء ؛ انطلاقاً من منطقة الوعي واللا وعي واعتماداً على منهج التحليل النفسي لفرويد ؛ ليجد المتلقي نفسه بين ثلاثية من الحيرة والقلق والغموض وتلك الجسد المنهك بين ثنائية الحياة والموت.
أخذت الفنانة وفاء الحكيم آلام وهموم النساء الحاضرات في أروقة قاعة العرض ؛ فأضحكتهم وأبكتهم على ذواتهن في إطار النهوض بهن وإعمال عقولهن بالتفكير الثوري للإبقاء على ماتبقى من ذواتهن الكسيحة نتاج سنوات نسين فيهن أنفسهن بالعطاء دون إبقاء .عشن فيها يجلدن أنفسهن من أجل ان يثني عليهم الآخر.. ليأتي الغد بالفراغ والحسرة والأسف .
الجدير بالذكر أن المخرج والسينوغرافي فادي فوكيه استخدم خشبة المسرح أمثل استخدام بوضعه مفردات الديكور والاكسسوار واختيارة لطبيعة الملابس وتلك الشرائح المفرغة للدلالة الرمزية على الفراغ والخواء النفسي الغير مشبع ..
وقد استخدم التجريدية لتعرية الدلالات للبيئة الحياتية المحيطة بالشخصية الدرامية على خشبة المسرح بأشكال غير معروفة لتوليد اللاشعور المحزون داخل النفس البشرية كمحاولة لتجاوز الزمان والمكان والتى تعمل على تجاوز العلاقات الارتباطية وذلك بتغيير العلاقات الواقعية البيئية بين اللون والشكل وبين زمان الأحداث وبين معرفة المكان وغرائبه .
وبالأخير تحية لكل العاملين في هذا العرض المسرحي المونودرامي ( ودارت الأيام ) ؛ من ملابس واكسوار وإضاءة ومساعدين ؛ ورأس الحربة القديرة وفاء الحكيم والمخرج والسينوغرافي المميز فادي فوكية ..